حسن بن عبد الله السيرافي

137

شرح كتاب سيبويه

في ضارب والواو في كوثر والياء في سعيد ، لأنك إذا اعتبرت أحمر وجدت الفعل الذي تصرف منه أحمر يحمر ، لتجد الهمزة ساقطة في يحمر ، وتجد أيضا المصدر الذي هو مأخوذ منه الحمرة وليس فيها همزة . وإذا اعتبرت ضارب علمت أن الأصل فيه ضرب والفعل ضرب يضرب ، وليس فيه ألف بعد الضاد . وإذا اعتبرت معنى كوثر وصرفته رأيت الواو ساقطة منه ، لأن معناه الكثرة ، وذلك أن الكوثر هو الكثير الفضائل قال الشاعر : وأنت كثير يا ابن مروان طيب * وكان أبوك ابن العقائل كوثرا أراد بكوثر كثيرا . واعتبرت " سعيد " وجدته من السعادة وفعله سعد وليس فيه ياء . وأما الخروج عن الأمثلة فهو أن ترد الكلمة وفيها بعض الزوائد وليس لها تصريف ولا اشتقاق ، غير أن ذلك الحرف الذي يمكن أن يكون أصلا متى جعلنا ، أصلا لم يكن له نظير في الأمثلة الأصيلة التي ذكرناها من كلام العرب ، من ذلك نرجس يمكن قبل الاعتبار أن تكون زائدة ، ويمكن أن تكون أصلية ، غير أنا متى جعلنا النون أصلية صارت الكلمة على فعلل وليس في الكلام فعلل على مثال جعفر ، فعلم بأن النون ليست بأصلية إذ كان ذلك يخرج الكلمة عن الأمثلة الصحيحة ، ومثل ذلك قرنفل وكنهبل يمكن أن تكون زائدة ويمكن أن تكون أصلية ، إلا إنها إذا جعلت أصلية صارت الكلمة فعلل مثل سفرجل ، وليس في الكلام نظير لذلك ، فجعلنا النون زائدة فصار قرنفل فعنلل ، وكنهبل فنعلل ، فإن قيل : فإن فنعلل وفعنلل ليس في كلام العرب من حيث يقوم عليه الدليل الصحيح ، كما ليس في كلام العرب فعلل مثل سفرجل ، فما جعل أحد الدعوتين أولى من الأخرى ؟ فإن الجواب في ذلك وباللّه التوفيق أنه متى وردت علينا كلمة وفيها حرف زائد إذا جعلناه أصليا خرجت الكلمة عن الأمثلة الصحيحة التي لا زيادة فيها ، وعن الأمثلة التي فيها الزيادة ، فالأولى أن نجعلها زائدة ، وذلك أنا رأينا الأمثلة الصحيحة قليلة محصورة وهي التسعة عشر بناء التي ذكرناها والأمثلة التي ذكرها سيبويه من أبنية الأسماء بالزوائد أكثر من أن يؤتى عليه لكثرته وانتشاره ، فكأن الزوائد أولى به ، وحمله على الكثير أقرب . وأما الحمل على النظير فهو أن تمتحن الحروف في بعض المواضع فيعلم أنه زائد ، وتكثر زيادته في ذلك الموضع وبالاشتقاق . فإذا ورد عليك الحرف في مثل ذلك الموضع ولا اشتقاق له قضي عليه بالزيادة حملا على ما قد عرف بالاشتقاق ، من ذلك أنا اعتبرنا الهمزة في أوائل